محمد أبو زهرة

1704

زهرة التفاسير

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 47 إلى 48 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) يقرن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم طلب التوبة والإيمان بحال المذنبين ولو كانوا قد أسرفوا على أنفسهم ، كما قال تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ( 53 ) [ الزمر ] ، فباب الإيمان والتوبة مفتوح للعصاة والكافرين ، وإن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف . وإن أولئك اليهود الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يزالون على عهدهم ، قد أسرفوا في عصيانهم ، ولجوا حتى لقد كان قائلهم يقول إذا سمع دعوة الحق : . . . سَمِعْنا وَعَصَيْنا . . . ( 46 ) [ النساء ] ويلوون ألسنتهم استهزاء عند سماع الهدى النبوي ! ! ولا لجاجة في الكفر أكثر من الاستهزاء بالداعي إلى الإيمان ! ومع هذه الحال فيهم وجه الله سبحانه وتعالى الدعوة إلى الإيمان منذرا لمن لا يجيب ، ومرغبا من يجد باب الهداية مفتوحا في قلبه ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ النداء لأهل الكتاب كما ترى ، والتعبير بالموصول للإشارة إلى أن إعطاء علم الكتاب لهم كان يوجب أن يؤمنوا ، لا أن يعرضوا ويعاندوا ويلجوا في العناد . وفي النص الكريم تحريض على الإيمان بثلاثة أمور :